لأن اللي رح أحكيه اليوم مش مجرد قصة… ومش خبر عاجل رح يمرّ وينتهي.
اللي رح أحكيه هو عن معركة أكبر بكتير… معركة عم تنخاض اليوم على الوعي والعقول.
المعركة اليوم ما عادت بس على الحدود، وما عادت بس بالسلاح…
المعركة أصبحت داخل كل هاتف، داخل كل شاشة، وداخل كل عقل.
اليوم الحروب ما عادت تُحسم بس بالصواريخ والطائرات…
في حرب موازية عم تنخاض بالكلمة، بالصورة، بالإعلام، وبالقدرة على صناعة الرأي العام وتوجيهه.
لأن اللي بيملك الرواية… وبيملك المعلومة، بيملك مفتاح كبير من مفاتيح المعركة.
لأن اللي بيقدر يحدد شو الناس تشوف، شو تسمع، وكيف تفسّر الأحداث… بيقدر يأثر على وعي مجتمع كامل.
وهون الخطورة الحقيقية… لأن المعركة انتقلت إلى المنصات الرقمية.
الإعلام اليوم ما عاد بس ينقل الخبر… صار قادراً على صناعة سرديات، وتغيير مفاهيم، وتوجيه النقاش العام.
ومن بين الصفحات اللي بتستحق التوقف عندها صفحة جسور نيوز.
صفحة بتظهر كمنصة إخبارية عادية، بتنشر أخبار متنوعة من لبنان والعالم العربي… لكن عند متابعة المحتوى السياسي فيها، وطريقة اختيار بعض المواضيع والأصوات، بتطلع أسئلة لازم تنطرح:
ليش التركيز على خطاب واحد؟
ليش إبراز أصوات معيّنة من اتجاه واحد؟
وليش يتم تسليط الضوء بشكل متكرر على محتوى يهاجم بيئة معينة، بينما تغيب أصوات ووجهات نظر أخرى؟
لأن التأثير الإعلامي الأخطر ما بيجي دائماً بشكل مباشر.
ما حدا رح يقولك: “نحنا بدنا نغيّر أفكارك”.
وهون بتبدأ مسؤوليتنا.
مسؤوليتنا كإعلاميين، كصانعي محتوى، وكجمهور… إننا ما نكون مجرد متلقّين لأي رسالة توصلنا.
لازم نسأل، ندقق، نبحث عن المصدر، ونفهم خلفية كل خطاب قبل ما نسمح له يأثر على وعينا..
مسؤوليتنا نحمي وعينا، نحمي مجتمعنا، ونرفض أن يتحول الإعلام إلى أداة لتقسيم الناس أو زرع الخلاف بينهم.
لأن المعركة الأكبر اليوم ليست فقط على الأرض…
المعركة على الإنسان نفسه: على تفكيره، على وعيه، وعلى قدرته أن يميّز بين من ينقل الحقيقة… ومن يحاول تشكيلها.


